السيد البجنوردي
501
منتهى الأصول ( طبع جديد )
جميع المكلّفين في الواجب الكفائي ولم يرد المغصوب أحد منهم - عوقبوا كلّهم ، مع أنّ جميعهم لا يمكن لهم الامتثال جمعا ؛ لعدم قابلية المأمور به لتعدّد الامتثال ، فليس تعدّد العقاب منوطا بتعدّد الامتثال وإمكان الجمع بين امتثالات متعدّدة . وثانيا بالحلّ : وهو أنّه تلاحظ القدرة على الامتثال بالنسبة إلى كلّ تكليف مع قطع النظر عن سائر التكاليف المتوجّهة إليه ، ولا شكّ في أنّ المكلّف هاهنا قادر على امتثال كلّ واحد من التكليفين مع قطع النظر عن توجّه التكليف الآخر إليه . هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه . ولكنّه عجيب ؛ لأنّه بالنسبة إلى جميع الأوامر المتعلّقة بالأضداد عرضا أيضا يمكن امتثال كلّ واحد منها في حدّ نفسه ، ومع قطع النظر عن سائر التكاليف فهل يرضى أحد بأن يقول بجواز تعدّد العقاب على ترك الأوامر المتعلّقة بالأضداد عرضا وعدم قبحه ؟ فالأحسن أن يقال : حيث إنّ المطلوب بهذين الأمرين على هذا الشكل ليس هو الجمع بين متعلّقيهما ، بل كما ذكرنا قضية منفصلة مانعة الجمع ، بأنّه إمّا هدم موضوع المهمّ أو امتثله فلا يحتاج في استحقاق العقاب إلى إمكان امتثال الجمع بين المتعلّقين ؛ لأنّ الجمع ليس مطلوبا ؛ لا بعنوان الجمع ولا من باب كونه لازم اجتماع الأمرين المتعلّقين بالضدّين في زمان واحد ، كما في الأمرين العرضيين ؛ حيث إنّ لازمهما هو الجمع بين المتعلّقين في عالم الامتثال . وبعبارة أخرى : لو القي إلى المكلّف مثل هذه القضية المنفصلة المانعة الجمع لا مانع لديه من امتثال مثل هذه القضية ؛ لأنّ الآمر لم يطلب الجمع حتّى يكون محالا وتكليفا بما لا يطاق ، فالعقاب على مخالفة مثل هذين التكليفين